حميد بن أحمد المحلي
215
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
عن خالد بن يزيد عن أم سليم خالة له ، قالت : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام مطرت السماء مطرا كالدم على البيوت والحيطان ، فبلغني أنه كان بالبصرة والكوفة والشام وخراسان حتى كنا لا نشك أنه سينزل العذاب « 1 » . وروى أيضا عن عمرو بن زياد قال : أصبحت جبّانتنا « 2 » يوم قتل الحسين عليه السّلام ملآنة دما . وروى أيضا بإسناده عن محمد بن سيرين قال : لم تر هذه الحمرة في أفق السماء حتى قتل الحسين عليه السّلام ! « 3 » . وروى أيضا بإسناده عن الأسود بن قيس قال : كنت ليالي قتل الحسين بن علي عليهما السلام ابن عشرين سنة ، فارتفعت حمرة من قبل المشرق ، وحمرة من قبل المغرب ، فكانتا تلتقيان في كبد السماء أشهرا . ولما فرغ القوم من قتل الحسين عليه السّلام وأصحابه رضي اللّه عنهم ، ساقوا حرم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما تساق السبايا حتى بلغوا الكوفة ، وخرج الناس يبكون ، وجعل علي بن الحسين وهو مريض يقول : هؤلاء يبكون من أجلنا ، فمن قتلنا ؟ ! فلما دخلوا على ابن زياد قعدت زينب ناحية ، فسأل من هي ؟ قيل : زينب بنت علي ، فقال ابن زياد : الحمد لله الذي فضحكم ، وكذّب أحدوثتكم ، فقالت زينب : الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطهرنا تطهيرا ، وإنما يفتضح الفاسق الفاجر ، فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك ؟ فقالت : ما رأيت إلا جميلا ، وسيجمع الله بينك وبينهم فتتخاصمون ، فانظر لمن الفلج يومئذ - هبلتك أمك يا ابن مرجانة . فغضب وهمّ بها ، فنهاه عمرو بن حريث وقال : إنها امرأة .
--> ( 1 ) ذخائر العقبى 145 ، وفي مجمع الزوائد بلفظ مقارب 9 / 196 - 197 والسيوطي في الدر المنثور في تفسير سورة مريم 4 / 475 ، 5 / 449 ، وابن عساكر 14 / 229 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 312 . ( 2 ) في ( ج ) : جنابنا . ( 3 ) ابن عساكر 14 / 228 ، والبداية والنهاية 6 / 259 .